ابن هشام الأنصاري

68

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وهو : اسم معمول لأخصّ واجب الحذف ( 1 ) . [ إذا كان الاختصاص بلفظ أيها أو أيتها وجب ضمهما ووصفهما ] فإن كان ( أيّها ) أو ( أيّتها ) استعملا كما يستعملان في النّداء ؛ فيضمّان ويوصفان لزوما باسم لازم الرفع محلّى بأل ، نحو : ( أنا أفعل كذا أيّها الرّجل ) و ( اللّهمّ اغفر لنا أيّتها العصابة ) ( 2 ) .

--> - والباعث على استعمال أسلوب الاختصاص واحد من ثلاثة أمور : الأول : الفخر : نحو ( على أيها الجواد يعتمد المحتاج ) ونحو ( أنا أيها الشجاع أرغم أنوف الأعداء ) ونحو ( كلامي أيها العالم شفاء لما في الصدور ) . الثاني : التواضع : نحو ( أنا أيها العبد محتاج إلى عفو اللّه ) ونحو ( أنا أيها المسكين أرجو فضل اللّه ) ونحو ( أنا أيها الضعيف أستمد القوة من اللّه ) . الثالث : زيادة البيان والإيضاح : نحو ( نحن العرب أقرى الناس للضيف ) . ( 1 ) وعلى هذا يكون الاسم المنصوب على الاختصاص مفعولا به لفعل واجب الحذف وتقديره في نحو ( نحن العرب أقرى الناس للضيف ) نحن أخص العرب ، أو أذكر العرب ، أو نحو ذلك ، وقدر سيبويه هذا العامل بأعني . فإن قلت : فإن ابن الناظم قدر عبارة الاختصاص بقوله : على معنى اللهم اغفر لنا مختصين من بين العصائب ، فما وجه هذا التقدير ؟ . قلت : هذا في الغالب تقدير معنى جميع الجملة ، وليس تقديرا لإعراب الاسم المنصوب وحده ، وهو أيضا يشير إلى أن الجملة من الفعل المقدر وفاعله ومفعوله الذي هو المنصوب على الاختصاص تكون في محل نصب على الحال ، على أن كون هذه الجملة منصوبة على الحال ليس دائما . بل قد تكون الجملة حالا ، وقد تكون لا محل لها من الإعراب معترضة كما نذكره فيما يلي . ( 2 ) هذا الذي ذكره المؤلف هو مذهب جمهور النحاة ، وخلاصته أن الاختصاص إذا كان بلفظ ( أيها ) - ويستعمل هذا اللفظ في المذكر مفردا أو مثنى أو جمعا - أو بلفظ ( أيتها ) ويستعمل في المؤنث مفردا أو مثنى أو جمعا أيضا - كان لفظ ( أيها ) أو لفظ ( أيتها ) اسما مبنيا على الضم ، ومحله نصب ، والناصب له فعل محذوف وجوبا تقديره أخص أو أذكر أو أعني أو ما يدل على ذلك ، فهو - على ذلك - مفعول به ، والجملة من الفعل وفاعله ومفعوله قد تكون في محل نصب على الحال ، وقد تكون جملة لا محل لها من الإعراب معترضة كما في نحو ( نحن أيها العرب أقرى الناس للضيف ) فهذه الجملة -